سيف الدين الآمدي
290
أبكار الأفكار في أصول الدين
قولهم : تأثير القدرة في الوجود بدلا عن العدم ، وبالعكس ، إما أن يتوقف على مرجح ، أم لا . قلنا : هو متوقف على مرجح : هو القدرة ، ومخصص : هو الإرادة . لا على أمر خارج عنهما ، وليس في ذلك ما يوجب وجود الممكن من غير مرجح . قولهم : إما أن يجوز مع ذلك الترك ، أو لا . قلنا : أما بعد التعلق فلا ، ولكن لو قدرنا عدم التعلق بالإيجاد بدلا عن التعلق بالإيجاد ، لما « 1 » كان « 1 » ممتنعا . وبهذا تميز الموجب بالقدرة عن الموجب بالذات ؛ فإن الموجب بالذات لا يتصور أن لا يكون موجبا . قولهم : وجود الحادث في وقت حدوثه : إما أن يكون معلوما لله - تعالى - ، أو لا . قلنا : حدوثه معلوم له مقدورا ، لا غير . مقدور . وعند ذلك فلو فرضنا حدوثه لا بجهة القدرة ؛ كان علمه جهلا قولهم : وجود الحادث في وقت حدوثه : إما مرادا لله - تعالى - ، أو غير مراد . قلنا : مراد الجهة بجهة القدرة ، لا مطلقا ؛ وذلك لا ينافي القدرة . قولهم : الإرادة إن كانت سابقة ، فهي عزيمة . لا نسلم ذلك ؛ فإن العزيمة إنما تتصور في حق من إرادته السابقة مسبوقة بالتردد والفكر ؛ وهو غير مسلم في حق الرب تعالى بخلاف الشاهد . قولهم : إما أن تكون إرادة العالم أولى ، أو لا . قلنا : الأولى إنما يطلب في فعل من يطلب في فعله رعاية الصلاح ، أو الأصلح ؛ وليس الباري - تعالى - كذلك على ما يأتي « 2 » . وعلى / هذا فلا يصح القول بأنه لا أولوية لتخصيص أحد الأمرين دون الآخر ؛ فإن هذا هو شأن الإرادة ، وهو تخصيص أحد الجائزين دون الأخر .
--> ( 1 ) في ب ( لكان ) . ( 2 ) انظر ل 186 / أو ما بعدها .